السيد مصطفى الخميني

377

تفسير القرآن الكريم

امتناعه من الصرف ( 1 ) . انتهى . وفاقا لما نسب إلى الزجاج . ويشهد لكونه علما عدم استعماله بالألف واللام ، إذ هو لا يدخل المعرفة ، والأعلام معارف . والذي يظهر لي : أنه عربي لغاية التصاق معناه مع معنى الإبلاس ، ولعل أصل الكلمة من " پلاس " الفارسية التي انتقلت إلى العربية ، وصارت " بلاسا " ، وهو معنى البساط النازل الموقوف للجلوس عليه ، ومن الأمور المندرسة ، فاشتقت منه العروبة ، وعند ذلك لا يلزم امتناع صرفه أيضا إلا أن وجه الامتناع ربما كان العدول من المبلس - الذي هو الجنس - إلى " إبليس " ، فصار علما ، ويكفي ذلك للامتناع ، والالتزام بأن " إبليس " علم شخص خاص ، وإنما الاختلاف في كيفية وجوده ، ممكن ، وعند ذلك يعرب امتناعه عن الصرف بلا وجه عن امتناعه عن السجدة بلا جهة عقلية وعقلائية . ولعل أصل كلمة " البوليس " وكلمة " انجليس " من هذا الأصل ، لقوة اقترانهما معنى ولفظا ، ولا سيما الثاني معنى . الأمر الثالث حول كلمة " أبى " الإباء والاستكبار معلومان لغة ، ولا اصطلاح لخصوص الأول ، وبحسب اللغة ليس هو مجرد الترك ، بل هو الترك المقرون بعدم التقبل المقرون بالعلة ، وهي التأنف والتكبر ، فيكون الاستكبار أحيانا منشأ الإباء .

--> 1 - نفس المصدر .